أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
320
العقد الفريد
وغير بديع منع ذي البخل ماله * كما بذل أهل الفضل غير بديع إذا أنت كشفت الرّجال وجدتهم * لأعراضهم من حافظ ومضيع وفصل لإبراهيم بن المهدي : أما بعد ، فإنك لو عرفت فضل الحسن لتجنبت شين القبيح ، ورأيتك آثر القول عندك ما يضرك فكنت فيما كان منك ومنا ، كما قال زهير بن أبي سلمى : وذي خطل في القول يحسب أنّه * مصيب فما يلمم به فهو قائله « 1 » عبأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله فصل : إن مودة الأشرار متصلة بالذلة والصغار ، تميل معهما وتصرّف في آثارهما ؛ وقد كنت أحلّ مودّتك بالمحل النفيس ، وأنزلها بالمنزل الرفيع ، حتى رأيت ذلتك عند القلّة ، وضرعتك عند الحاجة ، وتغيّرك عند الاستغناء ، واطّراحك لإخوان الصفاء ؛ فكان ذلك أقوى أسباب عذري في قطيعتك ، عند من يتصفح أمري وأمرك بعين عدل لا تميل إلى هوى ، ولا ترى القبيح حسنا . فصل للعتابي : تأتّينا إفاقتك من سكرتك ، وترقّبنا انتباهك من رقدتك ، وصبرنا على تجوّع الغيظ فيك ، حتى بان لنا الياس من خيرك ، وكشف لنا الصبر عن وجه الغلط فيك ؛ فها أنا قد عرفتك حق معرفتك في تعدّيك لطورك ، واطراحك حقّ من غلط في اختيارك . فصول في الأدب كتب سعيد بن حميد : إنّ من أمارات الحزم صحة الرأي في الرجل : يترك التماس ما لا سبيل إليه ، إذا كان ذلك داعية لغنى لا عزة له ، وشقاء لا درك فيه ؛ وقد سمحت في أمر تخبرك
--> ( 1 ) الخطل : الكلام الفاسد الكثير المضطرب .