أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
321
العقد الفريد
أوائله عن أواخره ، وينبيك بدؤه عن عواقبه ، لو كان لهذا المخبر الصادق مستمع حازم . ورأيت رائد الهوى قد مال بك إلى هذا الأمر ميلا أيأس من رغب فيك ، ودل عدوّك على معايبك ، وكشف له عن مقاتلك ، ولولا علمي بأنّ غلظ الناصح يؤدّي إلى نفع في اعتقاد صواب الرأي ، لكان غير هذا القول أولى بك ، واللّه يوفقك لما يحب ، ويوفق لك ما تحب . وفصل : أنت رجل لسانك فوق عقلك ، وذكاؤك فوق عزمك ؛ فقدّم على نفسك من قدّمك على نفسه . وفصل : من أخطأ في ظاهر دنياه وفيما يؤخذ بالعين ، كان أحرى أن يخطئ في أمر دينه وفيما يؤخذ بالعقل . وفصل : قد حسدك من لا ينام دون الشفاء ، وطلبك من لا ينام دون الظفر ، فاشدد حيازيمك « 1 » وكن على حذر . وفصل : قد آن أن تدع ما تسمع لما تعلم ، ولا يكن غيرك فيما يبلّغه أوثق من نفسك فيما تعرفه . وفصل : لست بحال يرضى بها حرّ ، أو يقيم عليها كريم وليس يرضى لك بهذا إلا من لا ينبغي لك أن ترضى به . وفصل : أنت طالب مغنم ، وأنا دافع مغرم « 2 » ، فإن كنت شاكرا لما مضى ، فاعذر فيما بقي . وفصل للعتابي : أما بعد ، فإن قريبك من قرب منك خيره ، وابن عمك من عمّك نفعه ، وعشيرك من أحسن عشرتك ، وأهدى الناس إلى مودّتك من أهدى برّه إليك . فصول إلى عليل ليست حالي - أكرمك اللّه - في الاغتمام بعلتك حال المشارك فيها بأن ينالني
--> ( 1 ) يقال : اشدد للأمر حيازيمك : أي وطن نفسك عليه . ( 2 ) المغرم : أسير الدين .