أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

319

العقد الفريد

أخذه الشاعر فقال : زاد معروفك عندي عظما * أنّه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور كبير وفصل للعتابي : أنت أيها الأمير وارث سلفك ، وبقية أعلام أهل بيتك ، المسدود به ثلمهم « 1 » ، المجدد به قديم شرفهم ، والمحيا به أيام سعيهم . وإنه لم يخمل « 2 » من كنت وراثه ، ولا درست آثار من كنت سالك سبيله ، ولا امّحت أعلام من خلفته في رتبته . فصول في الذمّ كتب أحمد بن يوسف : أما بعد ، فإني لا أعرف للمعروف طريقا أوعر من طريقه إليك ، فالمعروف لديك ضائع ، والشكر عندك مهجور ، وإنما غايتك في المعروف أن تحقره ، وفي وليّه أن تكفره . وكتب أبو العتاهية إلى الفضل بن معن بن زائدة : أما بعد ، فإني توسلت إليك في طلب نائلك بأسباب الأمل ، وذرائع الحمد ، فرارا من الفقر ، ورجاء للغنى ، فازددت بهما بعدا مما فيك تقرّبت ، وقربا مما فيه تبعّدت ، وقد قسمت اللائمة بيني وبينك ؛ لأني أخطأت في سؤالك ، وأخطأت في منعي ؛ أمرت باليأس من أهل البخل فسألتهم ، ونهيت عن منع أهل الرغبة فمنعتهم ؛ وفي ذلك أقول : فررت من الفقر الذي هو مدركي * إلى بخل محظور النّوال منوع فأعطبني الحرمان غبّ مطامعي * كذلك من يلقاه غير قنوع

--> ( 1 ) الثلم : النقص والتفلّل . ( 2 ) يخمل : ينحط ويخفى .