أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

314

العقد الفريد

فصول في التنصل كتب ابن مكرم : لاو عظيم أملي فيك ما أتيت فيما بيني وبينك ذنبا مخطئا ولا متعمّدا ، ولعل فلتة لم ألق بالا ، فأوطئ لها اعتذارا ، وإلا تكن فنفثة حاسد زخرفها على لسان واش ، نبذها إليك في بعض غرّاتك ، أصابت مني مقتلا وشفت منه غليلا . وفصل : ليس يزيلني عن حسن الظنّ بك فعل حملك الأعداء عليه ، ولا يقطعني عن رجائك عتب حدث عليّ منك ؛ بل أرجو أن تتقاضى كرمك إنجاز وعدك ، إذ كان أبلغ الشفعاء إليك ، وأوجب الوسائل لديك . وفصل : أنت - أعزك اللّه - أعلم بالعفو والعقوبة من أن تجازيني بالسوء على ذنب لم أجنه بيد ولا لسان ، بل جناه علي لسان واش ، فأما قولك : إنك لا تسهّل سبيل العذر ؛ فأنت أعلم بالكرم وأرعى لحقوقه وأعرف بالشرف وأحفظ لذماماته « 1 » من أن تردّ يد مؤمّلك صفرا من عفوك إذا التمسه ، ومن عذرك إذا جعل فضلك شافعا فيه وذريعة له . وفصل لإبراهيم بن العباس : الكريم أوسع ما تكون مغفرته إذا ضاقت بالمذنب معذرته . وفصل : يا أخي ، أشكو إلى اللّه وإليك تحامل الأيام عليّ ، وسوء أثر الدهر عندي ، وأني معلق في حبائل من لا يعرف موضعي ، ولا يحلو عنده موقعي ، أطلب منه الخلاص فيزيدني كلفا ، وأرتجي منه الحق فيزداد به ضنا ، فالثواء ثواء مقيم ، والنية نية ظاعن والزّماع « 2 » زماع مرتحل ؛ ما أذهب إلى ناحية من الحيلة إلا وجدت من دونها مانعا من العوائق ؛ فأحمل الذنب على الدهر وأرجع إلى اللّه بالشكوى ، وأسأله جميل العقبى وحسن الصبر .

--> ( 1 ) الذمامات : جمع ذمامة ، وهي العهد . ( 2 ) الزماع : المضاء في الأمر والعزم عليه .