أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
315
العقد الفريد
فصول في حسن التواصل للمفضّل أن يخص بفضله من شاء ، وله الحمد فيما أعطى ، ولا حجة عليه فيما منع ، وكن كيف شئت ، فإني قد أوليتك خالصة سريرتي ، أرى ببقائك بقاء سروري ، وبدوام النعمة عندك دوامها عندي . وفصل : قد أغنى اللّه بكرمك عن الذريعة إليك والاستعانة عليك ؛ لأن حسن الظن باللّه فيك ، وتأميل نجح الرغبة إليك فوق الشفعاء عندك . وفصل : قد أفردتك برجائي بعد اللّه ، وتعجلت راحة اليأس ممن يجود بالوعد ويضن بالإنجاز ، ويحب أن يفضّل ويزهد في أن يفضل ، ويعيب الكذب ولا يصدق . وفصل : ضعني - أكرمك اللّه - من نفسك حيث وضعت نفسي من رجائك . أصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، وبسط بكل خير يدك . وفصل : لا أزال - أبقاك اللّه - أسأل الكتاب إليك ، فمرة أتوقف توقف المخفف عنك من المئونة ، ومرة أكتب كتاب الراجع منك إلى الثقة والمعتمد منك على المقة « 1 » ؛ لا أعدمنا اللّه دوام عزّك ، ولا سلب الدنيا بهجتها بك ولا أخلانا من الصنع لك ؛ فإنا لا نعرف إلا نعمتك ، ولا نجد للحياة طعما إلا في ظلك ؛ ولئن كانت الرغبة إلى بشر من الناس خساسة وذلا ، لقد جعل اللّه الرغبة إليك كرامة وعزّا ؛ لأنك لا تعرف حرّا قعد به دهره ، إلا سبقت مسألته بالعطية وصنت وجهه عن الطلب والذّلة . وفصل : لي عليك حق التأميل والشكر ، بما ابتدأت من المعروف ، ولك عليّ حق الاصطناع والفضل ، والتنويه بالاسم والشكر ؛ وليس يمنعني علمك بزيادة حقك على ما أبلغه من شكرك ، من مساءلتك المزيد ؛ إذ كنت قد انتهيت إلى ما بلغه المجهود ، وخرجت من منزلة الإضاعة والتقصير ، وإذ كنت تسمح بالحق عليك ، وتطيب نفسا
--> ( 1 ) المقة : المحبة .