أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
311
العقد الفريد
أتراني أقبل العذر فيها ، وأقصّر في الشكر عليها ؟ وابن أبي الشيص قد عرفته ونسبه وصفاته ، ولو كانت أيدينا تنبسط ببرّه ما عدانا إلى غيرنا ، فاكتف بهذا منا . وفصل : كتابي إليك كتاب معنيّ بمن كتب له ، واثق بمن كتب إليه ، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله . وفصل : كتب العتابي فكاد أن يختل بالمعنى من شدة الاختصار ، فكتب : حامل كتابي إليك أنا ، فكن له أنا ! والسلام . وفصل للحسن بن سهل : فلان قد استغنى باصطناعك إياه عن تحريكي إياك في أمره ، فإن الصنيعة حرمة للمصنوع إليه ووسيلة إلى مصطنعه ، فبسط اللّه يدك بالخيرات ، وجعلك من أهلها ، ووصل بك أسبابها . وفصل له : موصّل كتابي إليك أنا ، فكن له أنا ، وتأمله بعين مشاهدتي وخلّتي ، فبلسانه أشكر ما أتيت إليه ، وأذم ما قصرت فيه . فصول في عتاب كتب أحمد بن يوسف : لولا حسن الظن بك - أعزّك اللّه - لكان في إغضائك عني ما يقبضني عن الطّلبة إليك ، ولكن أمسك برمق من الرجاء علمي برأيك في رعاية الحق ، وبسط يدك إلى الذي لو قبضتها عنه ، لم يكن له إلا كرمك مذكّرا ، وسوددك شافعا فصل : أما بعد البرء من مريض داؤه في دوائه ، وعلّته في حميته ! أنا منك كالغاصّ بالماء لا مساغ له . وكما قال الشاعر : كنت من كربتي أفرّ إليهم * وهم كربتي ، فأين الفرار ؟ فصل : أنا منتظر واحدة من اثنتين : عتبي تكون منك ، أو عقبي تغني عنك !