أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
312
العقد الفريد
فصل : أما بعد ، فقد كنت لنا كلّك ، فاجعل لنا بعضك ، ولا نرضى إلا بالكل لك منا . فصل : أنا أبقي على ودّك من عارض يغيّره ، أو عتاب يقدح فيه ، وآمل عائدا من حسن رأيك ، يغني عن اقتضائك . فصل : ألهمك اللّه من الرشد بحسب ما منحك من الفضل . لو أن كل من نازع إلى الصرم قلّدناه عنان الهجر ، لكنّا أولى بالذنب منه ولكن نردّ عليك من نفسك ونأخذ لها منك . فصل : لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين . أما بعد ، فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ؛ ابتدأتني بلطف عن غير خبرة ، وأعقبته جفاء من غير ذنب ؛ فأطمعني أوّلك في إخائك ، وآيسني آخرك من وفائك ؛ فسبحان من لو شاء لكشف من أمرك عن عزيمة الرأي فيك ؛ فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف ! فصل : إذا جعلت الظنّ شاهدا تعدل شهادته بعد أن جعلته حكما يحيف في حكومته ، فأين الموئل من جورك ؟ ولست أسلك طريقا من العتب عليك إلا شدّة ما أنطوى عليه من مودتك ، ولا سبيل إلى شكايتك إلا إليك ، ولا استعانة إلا بك ، وما أحقّ من جعلك على أمر عونا أن تكون له إلى النجاح سببا ! وقال الشاعر : عجبت لقلبك كيف انقلب * ومن طول ودّك ، أنى ذهب وأعجب من ذا وذا أنني * أراك بعين الرّضا في الغضب ! وفصل : إن مسألتي إليك حوائجي مع عتبك عليّ من اللؤم وإن إمساكي ! عنها في حال ضرورة إليها مع علمي بكرمك في السخط والرضا ، لعجز ؛ غير أني أعلم أن أقرب الوسائل في طلب رضاك ، مساءلتك ما سنح من الحاجة ؛ إذ كنت لا تجعل