أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
296
العقد الفريد
وفي قصة قوم تظلموا من عاملهم وسألوا إشخاصه إلى بابه : قد أنصف القارة « 1 » من راماها . وفي قصة رجل حبس في دم : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 2 » . وإلى صاحب خراسان وكتب إليه يخبره بغلاء الأسعار : خذهم بالعدل في المكيال والميزان . وإلى يوسف البرم حين خرج بخراسان : لك أماني ومؤكّد أيماني . موسى الهادي كتب إلى الحسن بن قحطبة في أمر راجعه فيه : قد أنكرناك منذ لزمت أبا حنيفة ؛ كفاناه اللّه . وإلى صاحب أفريقية في أمر فرط منه : يا بن اللخناء أني تتمرس « 3 » . هارون الرشيد وقع إلى صاحب خراسان : داو جرحك لا يتسع . وإلى عامله على مصر : احذر أن تخرب خزانتي وخزانة أخي يوسف فيأتيك مني ما لا قبل لك به ، ومن اللّه أكثر منه . ووقع في قصة رجل من البرامكة : أنبتته الطاعة وحصدته المعصية . وإلى عامله على فارس : كن مني على مثل ليلة البيات . وإلى عامل خراسان : إن الملوك يؤثر عنهم الحزم . وإلى خزيمة بن خازم إذ كتب إليه أنه وضع السيف حين دخل أرض أرمينية : لا أمّ لك ! تقتل بالذنب من لا ذنب له ؟ وفي قصة محبوس : من لجأ إلى اللّه نجا . وفي قصة متظلم : لا يجاوز بك العدل ، ولا يقصر بك دون الإنصاف .
--> ( 1 ) القارة : قبيلة عربية عرفت بالجاهلية بالحذق في الرماية . ( 2 ) سورة البقرة الآية 179 . ( 3 ) يقال تمرّس الرجل : إذا مارس الفتن وخرج على إمامه .