أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
297
العقد الفريد
وإلى صاحب السّند إذ ظهرت العصبية : كل من دعا إلى الجاهلية تعجّل إلى المنية . وإلى عامله على خراسان : كل من رفع رأسه فأزله عن بدنه . وفي رقعة متظلم من عامله على الأهواز ، وكان بالمتظلم عارفا : قد ولّيناك موضعه ، فتنكب سيرته . وفي كتاب بكار الزّبيري إليه ؛ يخيره بسرّ من أسرار الطالبيّين : جزى اللّه الفضل خير الجزاء في اختياره إياك وقد أثابك أمير المؤمنين مائة ألف بحسن نيتك . وإلى محفوظ صاحب خراج مصر : يا محفوظ ، اجعل خرج مصر خرجا واحدا ، وأنت أنت . وإلى صاحب المدينة : ضع رجليك على رقاب أهل هذا البطن فإنهم قد أطالوا ليلي بالسهاد ، ونفوا عن عيني لذيذ الرقاد . ووقع إلى السندي بن شاهك : خف اللّه وإمامك ، فهما نجاتك . وإلى سليمان بن أبي جعفر في كتاب ورد عليه منه يذكر فيه وثوب أهل دمشق استحيت بشيخ ولده المنصور ، أن يهرب عمن ولده كندة وطيء ؛ فهلا قابلتهم بوجهك ، وأبديت لهم صفحتك ، وبذلت لهم نصيحتك ، وكنت كمروان ابن عمك إذ خرج مصلتا سيفه متمثلا ببيت الجحاف بن حكيم : متقلّدين صفائحا هنديّة * يتركن من ضربوا كمن لم يولد فجالد به حتى قتل ؛ للّه أمّ ولدته ؛ وأب أنهضه . وكتب متملك الروم إلى هارون الرشيد : إني متوجه نحوك بكل صليب في مملكتي ، وكلّ بطل في جندي . فوقع في كتابه : وَسَيَعْلَمُ ( الْكُفَّارُ ) لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ « 1 » . وكتب إليه يحيى بن خالد من الحبس حين أحبس بالموت : قد تقدم الخصم إلى موقف الفصل ، وأنت بالأثر ، واللّه الحكم العدل ، وستقدم فتعلم . فوقع فيه الرشيد :
--> ( 1 ) سورة الرعد الآية 42 .