أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
295
العقد الفريد
وإلى صاحب مصر حين كتب يذكر نقصان النيل : طهّر عسكرك من الفساد يعطك النيل القياد . وإلى عامله على حمص ، وجاء منه كتاب فيه خطأ : استبدل بكاتبك وإلا استبدل بك . وإلى صاحب أرمينية : إن لي في قفاك عينا ، وبين عينيك عينا ؛ ولهما أربع آذان . وإلى رجل استوصله : لا مانع لما أعطاه اللّه . وفي كتاب أتاه من صاحب الهند يخبره أن جندا شغبوا عليه ، وكسروا أقفال بيت المال فأخذوا أرزاقهم منه : لو عدلت لم يشغبوا ولو وفيت لم ينتهبوا . المهدي وقّع في قصة متظلمين شكوا بعض عماله : لو كان عيسى عاملكم قدناه إلى الحق كما يقاد الجمل المخشوش . يريد عيسى ولده . ووقع إلى صاحب أرمينية وكتب إليه يشكو سوء طاعة رعاياه : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 1 » . وإلى صاحب خراسان في أمر جاءه : أنا ساهر وأنت نائم . وفي قصة قوم أصابهم قحط : يقدّر لهم قوت سنة القحط ، والسنة التي تليها . وإلى شاعر - أظنه مروان بن أبي حفصة - : أسرفت في مديحك فقصّرنا في حبائك . وفي قصة رجل من الغارمين ، خذ من بيت مال المسلمين ما تقضي به دينك وتقر به عينك . وفي قصة رجل شكا الحاجة : أتاك الغوث . وإلى رجل من بطانته استوصل : ليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 199 .