أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

285

العقد الفريد

قد تصرفت في الكتابة حتى * عطّل الناس فنّ عبد الحميد في نظام من البلاغة ما ش * كّ امرؤ أنّه نظام فريد وبديع كأنه الزهر الضّا * حك في رونق الربيع الجديد ما اغتدت منه في بطون القراطي * س وما حمّلت ظهور البريد حجج تخرس الألدّ بألفا * ظ فرادى كالجوهر المعدود حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنّبن ظلمة التّعقيد كالعذارى غدون في الحلل البي * ض إذا رحن في الخطوب السّود وقال عليّ بن الجهم في رقعة جاءته بخط جيّد : ما رقعة جاءتك مثنية * كأنها خدّ على خدّ ساهمة الأسطر مصروفة * عن جهة الهزل إلى الجدّ يا كاتبا أسلمني عتبه * إليك ، حسبي منك ما عندي ! وقال محمد بن إبراهيم بن محمد الشيباني : رفع أبان بن عبد الحميد اللاحقي إلى الفضل بن يحيى بن خالد ، رقعة بأبيات له يصف فيها قامته ، وكثافة لحيته ، وحلاوة شمائله ، وبراعة أدبه ، وبلاغة قلمه ؛ فقال : أنا من بغية الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح كاتب حاسب أديب لبيب * ناصح زائد على النّصّاح شاعر مفلق أخف من الرّي * شة ممّا يكون تحت الجناح لي في النّحو قطنة ونفاذ * أنا فيه قلادة بوشاح « 1 » لو رمى بي الأمير أصلحه اللّه * رماحا صدمت حدّ الرّماح ثم أروى من ابن سيرين في الفق * ه بقول منوّر الإفصاح لست بالضّخم في روائي ولا الفد * م ولا بالمجعّد الدّحداح « 2 » لحية كثّة وأنف طويل * واتّقاد كشعلة المصباح

--> ( 1 ) الوشاح : كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر . ( 2 ) الدحداح : القصير .