أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
281
العقد الفريد
وقالوا : حسن الخط يناضل عن صاحبه ، ويوضح الحجة ، ويمكّن له درك البغية . وقال آخر : الخط الرديء زمانة « 1 » الأديب . وقال الحسن بن وهب : يحتاج الكاتب إلى خلال : منها جودة بري القلم ، وإطالة جلفته ، وتحريف قطّته ، وحسن التأني لامتطاء الأنامل ، وإرسال المدّة بقدر اتساع الحروف ، والتحرز عند فراغها من الكسوف ، وترك الشكل على الخطأ والإعجام على التصحيف ، واستواء الرسوم ، وحلاوة المقاطع . وقال سعيد بن حميد : من أدب الكاتب أن يأخذ قلمه في أحسن أجزائه ، وأبعد ما يتمكن المداد فيه ، ويعطيه من القرطاس حقه . وقال عبد اللّه بن عباس : كلّ كتاب غير مختوم فهو غفل . وفي تفسير قول اللّه تعالى : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ « 2 » قال : مختوم . ورفع إلى عبد اللّه بن طاهر قصة قد أكثر صاحبها إعجامها ، فقال : ما أحسن ما كتبت إلا أنك أكثرت شونيزها « 3 » . وقال أبو عبيدة : لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب ، وإلا فهي زجاجة ، ولا مائدة إلا إذا كان عليها طعام ، وإلا فهي خوان ؛ ولا قلم إلا إذا بري ، وإلا فهي قصبة . وقال آخر : جلوس الأدباء عند الوراقين ، وجلوس المخّمنين عند النخاسين ، وجلوس الطفيليين عند الطباخين . وكتب علي بن الأزهر إلى صديق له يسأله أقلاما يبعث بها إليه : أما بعد ، فإنا على طول الممارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم ، ولزمت لزوم
--> ( 1 ) الزمانة : العاهة . ( 2 ) سورة النمل الآية 29 . ( 3 ) الشونيز : الحبة السوداء .