أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
272
العقد الفريد
الأماكن المتباينة ، والبلدان المتفرّقة ، وتدرس في كل عصر وزمان ، وبكلّ لسان ؛ واللسان وإن كان ذلقا فصيحا لا يعدو سامعه ولا يجاوزه إلى غيره . البلاغة قال سهل بن هارون : سياسة البلاغة أشدّ من البلاغة . وقيل لجعفر بن يحيى بن خالد : ما البلاغة ؟ قال : التقرّب من المعنى البعيد ، والدلالة بالقليل على الكثير . وقيل لابن المقفع : ما البلاغة ؟ قال : قلة الحصر ، والجراءة على البشر . قيل له : فما العيّ ؟ قال : الإطراق من غير فكرة ، والتنحنح من غير علة . وقيل لآخر : ما البلاغة ؟ قال : تطويل القصير ، وتقصير الطويل . وقيل لأعرابي : ما البلاغة ؟ فقال : حذف الفضول ، وتقريب البعيد . وقيل لأرسطاطاليس : ما البلاغة ؟ فقال : حسن الاستعارة . وقيل لجالينوس : ما البلاغة ؟ فقال : إيضاح المعضل ، وفك المشكل . وقيل للخليل بن أحمد : ما البلاغة ؟ فقال : ما قرب طرفاه ، وبعد منتهاه . وقيل لخالد بن صفوان : ما البلاغة ؟ قال : إصابة المعنى ، والقصد للحجة . وقيل لآخر : ما البلاغة ؟ قال : تصوير الحق في صورة الباطل ، وتصوير الباطل في صورة الحق . وقيل لإبراهيم الإمام : ما البلاغة ؟ فقال : الجزالة والإصابة . تضمين الأسرار في الكتب وأمّا تضمين الأسرار في الكتب حتى لا يقرؤها غير المكتوب إليه ، ففيه أدب يجب معرفته ، وقد تعلقت العامّة بكتاب القمّيّ والأصبهانيّ . الأصبهاني : وكان أبو حاتم سهل بن محمد قد وصف لي منه أشياء جليلة من تبديل