أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
242
العقد الفريد
تأريخ الكتاب سبب ذلك : لا بد من تأريخ الكتاب ؛ لأنه لا يدل على تحقيق الأخبار وقرب عهد الكتاب وبعده إلا بالتأريخ ، فإذا أردت أن تؤرّخ كتابك فانظر إلى ما مضى من الشهر وما بقي منه ، فإن كان ما بقي أكثر من نصف الشهر ، كتبت : لكذا وكذا ليلة مضت من شهر كذا ؛ وإن كان الباقي أقل من النصف جعلت مكان مضت : بقيت . وقد قال بعض الكتاب : لا تكتب إذا أرّخت إلا بما مضى من الشهر ؛ لأنه معروف وما بقي منه مجهول ؛ لأنك لا تدري أيتم الشهر أم لا . سحاءة الكتاب وطريقة لابن طاهر : ولا تجعل سحاءة « 1 » كتابك غليظة ، إلا في كتب العهود والسجلات التي يحتاج إلى بقاء خواتمها وطوابعها ؛ فإن عبد اللّه بن طاهر كتب إليه بعض عمّاله على العراق كتابا ، وجعل سحاءته غليظة ، فأمر بإشخاص الكاتب إليه ، فلما ورد عليه قال له عبد الله بن طاهر : إن كانت معك فأس فاقطع ختم كتابك ثم ارجع إلى عملك ، وإن عدت إلى مثلها عدنا إلى إشخاصك لقطعها ؛ ولا تعظم الطينة « 2 » جدا ، وطن كتبك بعد كتبك عناوينها ، فإن ذلك من أدب الكاتب ، فإن طينت قبل العنوان فأدب منتحل . تفسير الأمي فأما الأمّيّ فمجازه على ثلاثة وجوه : قولهم أمي ؛ منسوب إلى أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : رجل أمّي ؛ إذا كان من أمّ القرى ، قال اللّه تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ
--> ( 1 ) سحاءة القرطاس : ما سمى ، أي قشر وأخذ . ( 2 ) يقال طان فلان الكتاب : ختمه بالطين كما يختم بالشجع .