أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
243
العقد الفريد
حَوْلَها « 1 » ، وأما قوله تعالى : النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ « 2 » ، فإنما أراد به الذي لا يقرأ ولا يكتب ، والأمّيّة في النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضيلة : لأنها أدلّ على صدق ما جاء به أنه من عند اللّه لا من عنده ، وكيف يكون من عنده وهو لا يكتب ولا يقرأ ولا يقول الشعر ولا ينشده ؟ المأمون والمنقري : قال المأمون لأبي العلاء المنقري : بلغني أنك أمّيّ ، وأنك لا تقيم الشعر . وأنك تلحن في كلامك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، أما اللحن فربما سبقني لساني بالشيء منه ، وأما الأمّيّة وكسر الشعر فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمّيّا ، وكان لا ينشد الشعر . فقال المأمون : سألتك عن ثلاثة عيوب فيك فزدتني رابعا ، وهو الجهل ، أما علمت يا جاهل أن ذلك في النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضيلة وفيك وفي أمثالك نقيصة . شرف الكتاب وفضلهم فمن فضلهم قول اللّه تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 3 » ، وقوله تعالى : كِراماً كاتِبِينَ « 4 » ، وقوله : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ « 5 » . وللكتّاب أحكام بيّنة كأحكام القضاة يعرفون بها وينسبون إليها ويتقلدون التدبير وسياسة الملك دون غيرهم ، وبهم يقام أود الدين وأمور العالمين . كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فمن أهل هذه الصناعة : علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وكان مع شرفه ونبله وقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكتب الوحي ، ثم أفضت عليه الخلافة بعد الكتابة ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 92 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 156 . ( 3 ) سورة العلق الآية 5 . ( 4 ) سورة الانفطار الآية 11 . ( 5 ) سورة عبس الآية 15 و 16 .