أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

235

العقد الفريد

أنا بلال وهذا أخي ، كنا ضالّين فهدانا اللّه ، عبدين فأعتقنا اللّه ، فقيرين فأغنانا اللّه ؛ فإن تزوّجونا فالحمد للّه ، وإن تردّونا فالمستعان اللّه . وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز : قد زوّجك أمير المؤمنين ابنته فاطمة . قال : جزاك اللّه يا أمير المؤمنين خيرا ، فقد أجزلت العطية ، وكفيت المسألة . نكاح العبد الأصمعي قال : زوّج خالد بن صفوان عبده من أمته ، فقال له العبد : لو دعوت الناس وخطبت ! قال : ادعهم أنت . فدعاهم العبد ، فلما اجتمعوا تكلم خالد بن صفوان فقال : إن اللّه أعظم وأجلّ من أن يذكر في نكاح هذين الكلبين ! وأنا أشهدكم أني زوّجت هذه الزانية ، من هذا ابن الزانية . خطب الأعراب الأصمعي قال : خطب أعرابي فقال : أمّا بعد ، فإن الدنيا دار ممرّ ، والآخرة دار مقرّ ؛ فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها حييتم ، ولغيرها خلقتم ، اليوم عمل بلا حساب ، وغدا حساب بلا عمل ، إنّ الرجل إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ فقدّموا بعضا يكون لكم قرضا ، ولا تتركوا كلا فيكون عليكم كلّا ، أقول قولي هذا والمحمود اللّه والمصلّى عليه محمد والمدعوّ له الخليفة ، ثم إمامكم جعفر . قوموا إلى صلاتكم . وخطبة لأعرابي الحمد للّه الحميد المستحمد ، وصلى اللّه على النبي محمد ، أمّا بعد ، فإنّ التعمق في