أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
23
العقد الفريد
قلت لحمّى خيبر استعدّي * هاك عيالي فاجهدي وجدّي وباكري بصالب وورد * أعانك اللّه على ذي الجند « 1 » فأخذته الحمى ، فمات هو وبقي عياله . مروان وأعرابي : سأل أعرابيّ شيخا من بني مروان وحوله قوم جلوس ، فقال : أصابتنا سنة . ولي بضع عشرة بنتا ، فقال الشيخ : أمّا السنة فوددت واللّه أن بينكم وبين السماء صفائح من حديد ، ويكون مسيلها مما يليني فلا تقطر عليكم قطرة ؛ وأمّا البنات فليت اللّه أضعفهنّ لك أضعافا كثيرة ، وجعلك بينهنّ مقطوع اليدين والرجلين ليس لهنّ كاسب غيرك ! قال : فنظر إليه الأعرابي ثم قال : واللّه ما أدري ما أقول لك ، ولكن أراك قبيح المنظر ، سيّئ الخلق ، فأعضّك اللّه ببظر أمّهات هؤلاء الجلوس حولك ! طائفي وأعرابي : وقف أعرابيّ على رجل شيخ من أهل الطائف ، فذكر له سنة وسأله . فقالت : وددت واللّه أنّ الأرض خطة لا تنبت شيئا ! قال : ذلك أيبس لجفير أمّك في استها . قولهم في المواعظ والزهد هشام وأعرابي : أبو حاتم عن الأصمعي قال : دخل أعرابي على هشام بن عبد الملك فقال له : عظني يا أعرابي . فقال : كفى بالقرآن واعظا ، أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ
--> ( 1 ) الصالب من الحمى : التي معها حرارة شديدة والورد من أسماء الحمى .