أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
22
العقد الفريد
أعرابي وزوجه في مجاعة : الأصمعي قال : أصابت الأعراب مجاعة ، فمررت برجل منهم قاعد مع زوجته بقارعة الطريق وهو يقول : يا ربّ إني قاعد كما ترى * وزوجتي قاعدة كما ترى والبطن منّي جائع كما ترى * فما ترى يا ربّنا فيما ترى ! أعرابي في مجاعة : الأصمعي قال : حدّثني بعض الأعراب قال : أصابتنا سنة وعندنا رجل غني وله كلب ، فجعل كلبه يعوي جوعا ، فأنشأ يقول : تشكّى إليّ الكلب شدّة جوعه * وبي مثل ما بالكلب أو بي أكثر فقلت : لعلّ اللّه يأتي بغيثه * فيضحي كلانا قاعدا يتكبّر كأني أمير المؤمنين من الغنى * وأنت من النعمى كأنك جعفر أعرابي اسمه عمرو : الأصمعي قال : سأل أعرابيّ رجلا يقال له عمرو ، فأعطاه درهمين ؛ فردهما عليه وقال : تركت لعمرو درهميه ولم يكن * ليغني عنّي فاقتي درهما عمرو وقلت لعمرو خذهما فاصطرفهما * سريعين في نقض المودة والأجر لبعض الأعراب : أبو الحسن قال : وقف علينا أعرابي ، فقال : أخ في كتاب اللّه ، وجار في بلاد اللّه ، وطالب خير من رزق اللّه ؛ فهل فيكم من مواس في اللّه ؟ . الأصمعي قال : ضجر أعرابي بكثرة العيال والولد ، وبلغه أنّ الوباء بخيبر شديد ؛ فخرج إليها يعرّضهم للموت ، وأنشأ يقول :