أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
193
العقد الفريد
العظيم نبيّه ، وجعله خاتم الأيام المعلومات من العشر ، ومقدّم الأيام المعدودات من النفر « 1 » ، يوم حرام من أيام عظام في شهر حرام ، يوم الحج الأكبر ، يوم دعا اللّه إلى مشهده ، ونزل القرآن العظيم بتعظيمه ، قال اللّه عز وجل : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 2 » فتقرّبوا إلى اللّه في هذا اليوم بذبائحكم ، وعظّموا شعائر اللّه ، واجعلوها من طيّب أموالكم ، وبصحة التقوى من قلوبكم ، فإنه يقول : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ « 3 » . ثم التكبير والتحميد ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم والوصية بالتقوى ثم ذكر الموت ، ثم قال : وما من بعده إلا الجنة أو النار ، عظم قدر الدارين ، وارتفع جزاء العملين وطالت مدة الفريقين ؛ اللّه اللّه ، فو اللّه إنه الجدّ لا اللّعب ، والحقّ لا الكذب . وما هو إلا الموت والبعث والميزان والحساب والصراط والقصاص والثواب والعقاب . فمن نجا يومئذ فقد فاز ، ومن هوى يومئذ فقد خاب ، الخير كلّه في الجنة ، والشرّ كله في النار . وخطبة المأمون في الفطر قال بعد التكبير ولتحميد : ألا وإن يومكم هذا يوم عيد وسنّة ، وابتهال ورغبة ، يوم ختم اللّه به صيام شهر رمضان ، وافتتح به حج بيته الحرام ، فجعله [ خاتمة الشهر ، و ] أول أيام شهور الحج ، وجعله معقّبا لمفروض صيامكم ، ومتنفّل قيامكم ، أحلّ اللّه لكم في الطعام ، وحرم عليكم فيه الصيام ، فاطلبوا إلى اللّه حوائجكم ، واستغفروه بتفريطكم . فإنه يقال : لا كبير مع ندم واستغفار ، ولا صغير مع تماد وإصرار .
--> ( 1 ) يوم النفر : يوم ينفر الناس من منى . ( 2 ) سورة الحج الآية 27 . ( 3 ) سورة الحج الآية 37 .