أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

188

العقد الفريد

بعضها من بعض ، فإذا قد استوليتم العافية فعندي فصال وفطام وسيف يقدّ الهام ، وإني أقول : أغرّكم أنّي بأكرم شيمة * رفيق وأنّي بالفواحش أخرق ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه * تكلم نعماه بديها فتنطق لعمري ! لقد فاحشتني فغلبتني * هنيئا مريئا أنت بالفحش أرفق وخطب داود بن علي بالمدينة فقال : أيها الناس . حتّام يهتف بكم صريخكم ؟ أما آن لراقدكم أن يهب من نومه ؟ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » ! أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال ؟ هيهات منكم وكيف بكم والسوط في كفي والسيف مشهر : حتى يبيد قبيلة فقبيلة * ويعضّ كلّ مثقف بالهام « 2 » ويقمن ربات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام « 3 » خطبة داود بن علي بمكة وخطب داود بن علي بمكة : شكرا شكرا ! واللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ولا لنبتني فيكم قصرا ، أظنّ عدوّ اللّه أن لن يظفر به ، إذ مدّ له في عنانه ، حتى عثر في فضل زمامه ! فالآن عاد الأمر في نصابه ، وطلعت الشمس من مشرقها ، والآن تولّى القوس باريها ، وعادت النبل إلى النّزعة ، ورجع الأمر إلى مستقرّه ، في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة والرحمة ، فاتقوا اللّه واسمعوا وأطيعوا ، ولا تجعلوا النّعم التي أنعم اللّه عليكم سببا إلى أن تتيح هلكتكم ، وتزيل النّعم عنكم . خطبة المهدي الحمد للّه الذي ارتضى الحمد لنفسه ، ورضي به من خلقه ، أحمده على آلائه ،

--> ( 1 ) سورة المطففين الآية 14 . ( 2 ) المثقف : الرمح . ( 3 ) عرض الشيء : جانبه وناحيته .