أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
187
العقد الفريد
وخطبة لسليمان بن علي وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ « 1 » قضاء مبرم ، وقول فصل ، ما هو بالهزل ؛ الحمد للّه الذي صدق عبده ، وأنجز وعده ، وبعدا للقوم الظالمين ، الذين اتخذوا الكعبة غرضا ، والفيء إرثا ، والدين هزوا ، وجعلوا القرآن عضين ، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، فكائن ترى من بئر معطّلة وقصر مشيد ؛ ذلك بما قدمت أيديهم وأن اللّه ليس بظلام للعبيد ؛ أمهلوا واللّه حتى نبذوا الكتاب ، واضطهدوا العترة ، ونبذوا السّنة ، [ وعندوا ] واعتدوا ، واستكبروا ، وخاب كل جبار عنيد ثم أخذهم ، فهل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ؟ خطبة عبد الملك بن صالح بن علي أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 2 » يا أهل الشام : إن اللّه وصف إخوانكم في الدين وأشباهكم في الأجسام ، فحذرهم نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقال : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 3 » . فقاتلكم اللّه أني تصرفون ! جثث مائلة ، وقلوب طائرة ، تشبّون الفتن وتولون الدّبر إلا عن حرم اللّه فإنه دريئتكم ، وحرم رسوله فإنه مغزاكم ؛ أما وحرمة النبوة والخلافة ، لتنفرن خفافا وثقالا ، أو لأوسعنّكم إرغاما ونكالا . وخطب صالح بن علي يا أعضاد النفاق وعبد الضلالة ، أغركم لين إبساسي وطول إيناسي « 4 » ؛ حتى ظن جاهلكم أن ذلك لفلول حدّ ، وفتور جدّ ، وخور قناة ! كذبت الظنون ؛ إنها العترة
--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 105 . ( 2 ) سورة محمد ( ص ) الآية 24 . ( 3 ) سورة المنافقون الآية 4 . ( 4 ) الإبساس : الطلب والجهد . ومنه المثل « الإيناس قبل الإبساس » يضرب في المداراة عند الطلب .