أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

186

العقد الفريد

الجحد ، ولكن خب كامن ، وحسد مكمد ، فبعدا للقوم الظالمين . وخطب أيضا قال يعقوب بن السكيت : خطب أبو جعفر المنصور يوم جمعة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس اتقوا اللّه . . . فقام إليه رجل فقال : أذكّرك من ذكرتنا به يا أمير المؤمنين . قال أبو جعفر : سمعا سمعا لمن فهم عن اللّه وذكّر به ، وأعوذ باللّه أن أذكر به وأنساه فتأخذني العزة بالإثم ؛ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . وأما أنت - والتفت إلى الرجل فقال - واللّه ما اللّه أردت بها ، ولكن ليقال : قام فقال فعوقب فصبر ! وأهون بها ! [ ويلك ] لو كانت العقوبة [ فاهتبلها إذ عفرت ] ؛ وأنا أنذركم أيها الناس أختها ؛ فإن الموعظة علينا نزلت ، وفينا انبثت . ثم رجع إلى موضعه من الخطبة . وخطبة أيضا للمنصور بمكة وخطب بمكة فقال أيها الناس ، إنما أنا سلطان اللّه في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده ؛ وحارسه على ماله ، أعمل فيه بمشيئته وإرادته ، وأعطيه بإذنه ؛ فقد جعلني اللّه عليه قفلا ، إن شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم ؛ فإن شاء أن يقفلني عليها أقفلني ؛ فارغبوا إلى اللّه وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » أن يوفقني للرساد وللصواب ، وأن يلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ؛ أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 3 .