أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

166

العقد الفريد

الرسالة ، وأدى الأمانة والنصيحة ، واجتهد للأمة . وجاهد في سبيلك . وأوذي في جنبك ولم يخف لومة لائم في دينك . وعبدك حتى أتاه اليقين ، إمام المتقين ، وسيد المرسلين ، وتمام النبيين ، وخاتم المرسلين ورسول رب العالمين ، اللهم رب البيت الحرام ، ورب البلد الحرام ، ورب الركن والمقام ، ورب المشعر الحرام ؛ بلّغ محمدا منا السلام ؛ اللهم صل على ملائكتك المقربين ، وعلى أنبيائك المرسلين ، وعلى الحفظة الكرام الكاتبين ، وصلى اللّه على أهل السماوات وأهل الأرضين من المؤمنين . وخطبته الزهراء : الحمد للّه الذي هو أول كل شيء ووليه ، وكل شيء خاشع له ، وكل شيء قائم به ، وكل شيء ضارع إليه ، وكل شيء مستكين له ؛ خشعت له الأصوات ، وكلّت دونه الصفات ، وضلت دونه الأوهام ، وحارت دونه الأحلام ، وانحسرت دونه الأبصار لا يقضي في الأمور غيره ، ولا يتم شيء دونه ، سبحانه ما أجل شأنه ، وأعظم سلطانه ! تسبح له السماوات العلى ، ومن في الأرض السفلى ، له التسبيح والعظمة والملك والقدرة ، والحول والقوة ، يقضي بعلم ويعفو بحلم ؛ قوة كلّ ضعيف ، ومفزع كل ملهوف وعزّ كلّ ذليل ، ووليّ كل نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، وكاشف كل كربة المطّلع على كل خفيّة ، المحصي كلّ سريرة ، يعلم ما تكنّ الصدور ، وما ترخى عليه الستور ؛ الرحيم بخلقه ، الرؤوف بعباده ؛ من تكلم منهم سمع كلامه ، ومن سكت منهم علم ما في نفسه ، ومن عاش منهم فعليه رزقه ، ومن مات منهم فإليه مصيره ؛ أحاط بكل شيء علمه وأحصى كل شيء حفظه ، اللهم لك الحمد عدد ما تحيي وتميت ، وعدد أنفاس خلقك ولفظهم ولحظ أبصارهم ، وعدد ما تجري به الريح وتحمله السحاب ، ويختلف به الليل والنهار ، ويسير به الشمس والقمر والنجوم - حمدا لا ينقضي عدده ، ولا يفنى أمده : اللهم أنت قبل كل شيء ، وإليك مصير كل شيء ، وتكون بعد هلاك كل شيء وتبقى ويفنى كلّ شيء ، وأنت وارث كلّ شيء ، أحاط علمك بكلّ شيء ، وليس يعجزك شيء ، ولا يتوارى عنك شيء ، ولا يقدر أحد قدرتك ، ولا يشكرك أحد حقّ شكرك ، ولا تهتدي العقول لصفتك ، ولا تبلغ