أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
113
العقد الفريد
قال له معاوية : لا كثّر اللّه في الناس أمثالك . قال جارية : قل معروفا وراعنا ؛ فإن شر الدعاء المحتطب . معاوية والأحنف : عدّد معاوية بن أبي سفيان على الأحنف ذنوبا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لم تردّ الأمور على أعقابها ؛ أما واللّه إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، والسيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا ؛ ولئن مددت فترا من غدر لنمدّن باعا من ختر ؛ « 1 » ولئن شئت لنستصفين كدر قلوبنا بصفو حلمك . قال : فإني أفعل ! . معاوية وعدي : قال معاوية لعدي بن حاتم : ما فعلت الطرفات يا أبا طريف ؟ يعني أولاده ؛ قال : قتلوا ! قال : ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قتل بنوك معه وبقي له بنوه ! قال : لئن كان ذلك لقد قتل هو وبقيت أنا بعده ! قال له معاوية : ألم تزعم أنه لا يخنق في قتل عثمان عنز ؟ قال : قد واللّه خنق فيه التيس الأكبر . قال معاوية : أما إنه قد بقيت من دمه قطرة ولا بد أن أتبعها ! قال عدي : لا أبا لك ! شم « 2 » السيف ، فإنّ سلّ السيف يسلّ السيف . فالتفت معاوية إلى حبيب بن مسلمة فقال : أجعلها في كتابك فإنها حكمة . الأحنف وشامي لعن عليا : الشيباني عن أبي الجناب الكندي عن أبيه ، أن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس ، إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا ، فكان آخر كلامه أن لعن عليا ؛ فأطرق الناس وتكلم الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين لعنهم ، فاتق اللّه ودع عنك عليا ، فقد لقي
--> ( 1 ) الختر : غدر أقبح من الغدر . ( 2 ) شام السيف : سله وأغمده ، فهي من الأضداد .