أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

85

العقد الفريد

وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ابن آدم . اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » . عبد اللّه بن سلام قال : لما قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أتيته ، فلما رأيت وجهه علمت أنه ليس بوجه كذّاب ؛ فسمعته يقول : « أيها الناس ، أطعموا الطّعام ، وأفشوا السلام ، وصلّوا والناس نيام » . لعيسى عليه السّلام : وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : ألا أخبركم بخيركم مجالسة ؟ قالوا : بلى يا روح اللّه . قال : من تذكّركم باللّه رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه ، ويشوّقكم إلى الجنة عمله . وقال عيسى بن مريم عليه السّلام للحواريين : ويلكم يا عبيد الدنيا ! كيف تخالف فروعكم أصولكم ، وأهواؤكم عقولكم . قولكم شفاء يبرئ الدّاء ، وفعلكم داء لا يقبل الدّواء . لستم كالكرمة التي حسن ورقها ، وطاب ثمرها ، وسهل مرتقاها . ولكنكم كالسمرة « 1 » التي قلّ ورقها ، وكثر شوكها ، وصعب مرتقاها . ويلكم يا عبيد الدنيا ! جعلتم العمل تحت أقدامكم من شاء أخذه ، وجعلتم الدنيا فوق رءوسكم لا يمكن تناولها ؛ فلا أنتم عبيد نصحاء ، ولا أحرار كرام . ويلكم يا أجراء السوء ! الأجر تأخذون ، والعمل تفسدون ، سوف تلقون ما تحذرون ، إذا نظر ربّ العمل في عمله الذي أفسدتم ، وأجره الذي أخذتم . وقال عليه السّلام للحواريين : اتخذوا المساجد بيوتا ، والبيوت منازل ، وكلوا بقل البرية ، واشربوا الماء القراح ، وانجوا من الدنيا سالمين . وقال عليه السّلام للحواريّين : لا تنظروا في أعمال الناس كأنكم أرباب ، وانظروا في أعمالكم كأنكم عبيد ؛ فإنما الناس رجلان : مبتلى ومعافى ؛ فارحموا أهل البلاء ،

--> ( 1 ) السّمرة : ضرب من شجر الطلح واحدته سمرة .