أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
59
العقد الفريد
ما يقال للجاني على نفسه يداك أوكتا وفوك نفخ . وأصله أن رجلا نفخ زقّا وركبه في النهر ، فانحل الوكاء وخرجت الريح وغرق الرجل . فاستغاث بأعرابي على ضفة النهر ، فقال : يداك أوكتا وفوك نفخ . جالب الشر إلى أهله منه قولهم : دلّت على أهلها براقش . وبراقش كلبة لحي من العرب مرّ بهم جيش ليلا ولم ينتبهوا لهم ، فنبحت براقش فدلت عليهم . وقالوا : كانت عليهم كراغبة البكر . يعنون ناقة ثمود . وقال الأخطل : ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدل عليها صوتها حيّة البحر تصرف الدهر منه قولهم : مرة عيش ومرّة جيش . ومنه : اليوم خمر وغدا أمر : قاله امرؤ القيس ، أو مهلهل أخو كليب ، لما أتاه موت أخيه وهو يشرب . وقالوا : عش رجبا تر عجبا . وقالوا : أتى الأبد على لبد « 1 » . وقال الشاعر : فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسرّ وقولهم : من يجتمع تتقعقع عمده . وأنشد : أجارتنا من يجتمع يتفرق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق
--> ( 1 ) لبد : آخر نسور لقمان .