أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
356
العقد الفريد
وجاورت قوما ليس بيني وبينهم * أواصر إلا دعوة وبطون « 1 » إذا ما دعا باسمي العريف أجبته * إلى دعوة ممّا عليّ يهون لأزد عمان بالمهلّب نزوة * إذا افتخر الأقوام ثم تلين « 2 » وبكر يرى أن النّبوة أنزلت * على مسمع في البطن وهو جنين وقالت تميم لا نرى أنّ واحدا * كأحنفنا حتّى الممات يكون فلا لمت قيسا بعدها في قتيبة * إذا افتخروا إنّ الفخار فنون ردّ ابن قتيبة على الشعوبية قال ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب : وأمّا أهل التسوية فإن منهم قوما أخذوا ظاهر بعض الكتاب والحديث ، فقضوا به ولم يفتشوا عن معناه ، فذهبوا إلى قوله عز وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » وقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ « 4 » وإلى قول النبي عليه الصلاة والسّلام في خطبته في حجة الوداع : أيها الناس ، إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء . ليس لعربي على عجمي فخر إلا بالتقوى ، كلكم لآدم وآدم من تراب . وقوله : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم . وإنما المعنى في هذا أن الناس كلهم من المؤمنين سواء في طريق الأحكام والمنزلة عند اللّه عز وجل والدار الآخرة . لو كان الناس كلهم سواء في أمور الدنيا ليس لأحد فضل إلا بأمر الآخرة ، لم يكن في الدنيا شريف ولا مشروف ولا فاضل ولا مفضول ؛ فما معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في قيس بن عاصم : « هذا سيد الوبر » . « 5 » وكانت العرب تقول : لا يزال الناس بخير ما
--> ( 1 ) الأواصر : الروابط . ( 2 ) النزوة : الوثبة ( 3 ) سورة الحجرات الآية 13 . ( 4 ) سورة الحجرات الآية 10 . ( 5 ) أهل الوبر : أهل البادية .