أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

32

العقد الفريد

الذل بعد العز منه قولهم : كان جملا فاستنوق . أي صار ناقة . وقولهم : كان حمارا فاستأتن . أي صار أتانا . وقولهم : الحور « 1 » بعد الكور « 2 » . وقولهم : ذل لو أجد ناصرا . أصله أن الحارث بن أبي شمر الغساني ، سأل أنس بن أبي الحجير عن بعض الأمر ، فأخبره ؛ فلطمه الحارث ، فقال أنس : ذل لو أجد ناصرا . فلطمه ثانية ، فقال : لو نهيت الأولى لم تلطم الثانية . فذهبتا مثلين . الانتقال من ذل إلى عز منه قولهم : كنت كراعا فصرت ذراعا . وقولهم : كنت عنزا فاستتيست . وقولهم : كنت بغاثا « 3 » فاستنسرت . أي صرت نسرا . تأديب الكبير قالوا : ما أشدّ فطام الكبير . وقولهم : عود يقلّح . أي جمل مسنّ تنقى أسنانه . وقالوا : من العناء رياضة الهرم . قال الشاعر : وتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم وقولهم : أعييتني بأشر « 4 » ، فكيف بدردر . يقول أعييتني وأنت شابة ، فكيف إذا بدت درادرك ، وهي مغارز الأسنان .

--> ( 1 ) الحور : النقصان . ( 2 ) الكور : الزيادة . ( 3 ) بغاث : طائر بطيء الطيران . ( 4 ) أشر : حدة ورقة في أطراف الأسنان .