أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

288

العقد الفريد

وقال أبو عبيدة : ملوك العرب حمير ، ومقاولها غسان ولخم ، وعددها وفرسانها الأزد ، ولسانها مذحج ، وريحانتها كندة ، وقريشها الأنصار . وقال ابن الكلبي : حمير ملوك وأرادف الملوك ، والأزد أسد ، ومذحج الطعّان وهمدان أحلاس الخيل ، وغسان أرباب الملوك . ومن الأزد الأنصار ، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن عمرو بن عامر ، وهم أعز الناس أنفسا ، وأشرفهم همما ؛ لم يؤدوا إتاوة قط إلى أحد من الملوك . وكتب إليهم أبو كرب تبّع الآخر يستدعيهم إلى طاعته ويتوعدهم إن لم يفعلوا أن يغزوهم ؛ فكتبوا إليه : العبد تبّعكم يريد قتالنا * ومكانه بالمنزل المتذلّل إنا أناس لا تنام بأرضنا * عضّ الرسول ببظر أمّ المرسل قال : فغزاهم أبو كرب ، فكانوا يحاربونه بالنهار ، ويقرونه بالليل ، فقال أبو كرب : ما رأيت قوما أكرم من هؤلاء ؛ يحاربوننا بالنهار ، ويخرجون لنا العشاء بالليل ! ارتحلوا عنهم . فارتحلوا . للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن سبإ ما هو : أبلد أم رجل أم امرأة ؟ فقال : « بل رجل ولد له عشرة ، فسكن اليمن منهم ستة ، والشام أربعة . أما اليمانيون ، فكندة ومذحج والأزد وأنمار وحمير والأشعريون . وأما الشاميون فلخم وجذام وغسان وعاملة » . ابن لهيعة قال : كان أبو هريرة إذا جاء الرسول سأله ممن هو ؟ فإذا قال من جذام ، قال : مرحبا بأصهار موسى وقوم شعيب . ابن لهيعة عن بكر بن سوادة ، قال : أتى رجل من مهرة إلى علي بن أبي طالب ، قال : ممن أنت ؟ قال : من مهرة . قال : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ . « 1 »

--> ( 1 ) سورة الأحقاف الآية 21 .