أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
287
العقد الفريد
وقال : من أزالها فله من الإبل مائة ! فلم يقم إليه أحد ولا تعاطى ذلك . ففيه يقول الفرزدق : فما تم في سعد ولا آل مالك * غلام إذا ما سيل لم يتبهدل لهم وهب النّعمان بردي محرّق * بمجد معدّ والعديد المحصّل ومن بيت بهدلة بن عوف كان الزبرقان بن بدر ، وكان يسمى سعد بن زيد مناة ابن تميم أسعد الأكرمين . وفيهم كانت الإفاضة في الجاهلية في عطارد بن عوف بن كعب بن سعد ، ثم في آل كرب بن صفوان بن عطارد . وكان إذا اجتمع الناس أيام الحج بمنى لم يبرح أحد حتى يجوز آل صفوان ومن ورث ذلك عنهم ، ثم يمر الناس أرسالا . وفي ذلك يقول أوس بن مغراء السعدي . ولا يريمون في التّعريف موقفهم * حتى يقال أجيزوا آل صفوانا ما تطلع الشّمس إلّا عند أوّلنا * ولا تغيّب إلا عند أخرانا قال الفرزدق : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا بيوتات اليمن وفضائلها قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن » ، معناه واللّه أعلم : أن اللّه ينفس عن المسلمين بأهل اليمن : يريد الأنصار . ولذلك تقول العرب : نفّسني فلان في حاجتي ، إذا روّح بعض ما كان يغمّه من أمر حاجته . وقال عبد اللّه بن عباس لبعض اليمانية : لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن الشرف صميمها . وقال عمر بن الخطاب : من أجود العرب ؟ قالوا : حاتم طيء ، قال : فمن فارسها ؟ قالوا : عمرو بن معد يكرب . قال : فمن شاعرها ؟ قالوا : امرؤ القيس بن حجر . قال : فأي سيوفها أقطع ؟ قالوا : الصمصامة . قال : كفى بهذا فخرا لليمن .