أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

268

العقد الفريد

ومن بني عديّ : عمر بن الخطاب ، وكانت إليه السفارة في الجاهلية ؛ وذلك أنهم كانوا إذا وقعت بينهم وبين غيرهم حرب ، بعثوه سفيرا ، وإن نافرهم حيّ لمفاخرة جعلوه منافرا ورضوا به . ومن بني جمح : صفوان بن أمية ، وكانت إليه الأيسار ، وهي الأزلام ؛ فكان لا يسبّق بأمر عامّ حتى يكون هو الذي يتسرون على يديه . ومن بني سهم : الحرث بن قيس ، وكانت إليه الحكومة والأموال المحجرة التي سمّوها لآلهتهم . فهذه مكارم قريش التي كانت في الجاهلية ، وهي ؛ السقاية ، والعمارة ، والعقاب ، والرفادة ، والسّدانة ، والحجابة ، والندوة ، واللواء ، والمشورة ، والأشناق ، والقبة ، والأعنة ، والسفارة ، والأيسار ، والحكومة ، والأموال المحجرة - إلى هؤلاء العشرة من هذه البطون العشرة على حال ما كانت في أوّليتهم ، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ؛ وجاء الإسلام فوصل ذلك لهم ؛ وكان كل شرف من شرف الجاهلية أدركه الإسلام فوصله ، فكانت سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وحلوان النفر في بني هاشم . فأما السقاية فمعروفة ، وأما العمارة فهو ألّا يتكلم أحد في المسجد الحرام بهجر ولا رفث ولا يرفع فيه صوته ، وكان العباس ينهاهم عن ذلك . وأما حلوان النفر ، فإن العرب لم تكن تملّك عليها في الجاهلية أحدا ، فإن كان حرب أقرعوا بين أهل الرئاسة ، فمن خرجت عليه القرعة أحضروه ، صغيرا كان أو كبيرا . فلما كان يوم الفجار أقرعوا بين بني هاشم فخرج سهم العبّاس وهو صغير فأجلسوه على المجن . بين المأمون وأبي الطاهر أبو الطاهر أحمد بن كثير بن عبد الوهاب قال : حدّثني أبو ذكوان عن أحمد بن يزيد الأنطاكي أنه سمع المأمون يقول لأبي الطاهر الذي كان على البحرين : من أي قريش أنت ؟ قال : من بني أسامة بن لؤي ، فقال المأمون : ما سمعنا لأسامة ابن لؤي