أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

266

العقد الفريد

أصل قريش كانت قريش تدعى النضر بن كنانة ، وكانوا متفرقين في بني كنانة ، فجمعهم قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ، من كل أوب إلى البيت ؛ فسمّوا قريشا . والتقريش : التجميع . وسمّي قصيّ بن كلاب مجمّعا ، فقال فيه الشاعر : قصي أبوكم من يسمّى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر وقال حبيب : غدوا في نواحي نعشه وكأنما * قريش قريش يوم مات مجمّع يريد بمجمّع قصيّ بن كلاب ، وهو الذي بنى المشعر الحرام ، « 1 » وكان يقوم عليه أيام الحج ؛ فسماه اللّه مشعرا ، وأمره بالوقوف عنده . وإنما جمع قصيّ إلى مكة بني فهر ابن مالك ، فجذم قريش كلّها فهر بن مالك ؛ فما دونه قريش وما فوقه عرب مثل كنانة وأسد وغيرهما من قبائل مضر ؛ وأما قبائل قريش فإنها تنتهي إلى فهر بن مالك لا تجاوزه ، وكانت قريش تسمّى آل اللّه ، وجيران اللّه ، وسكان اللّه . وفي ذلك يقول عبد المطلب بن هاشم : نحن آل اللّه في ذمّته * لم نزل فيها على عهد قدم إن للبيت لربّا مانعا * من يرد فيه بإثم يخترم « 2 » لم تزل للّه فينا حرمة * يدفع اللّه بها عنّا النّقم وقال الحسن بن هانئ في بعض بني شيبة بن عثمان الذين بأيديهم مفتاح الكعبة : إذا اشتعب الناس البيوت فأنتم * أولو اللّه والبيت العتيق المحرّم

--> ( 1 ) المشعر الحرام : بناء بالمزدلفة . ( 2 ) يخترم ، يقال اخترمته المنية ، أي أخذته .