أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

254

العقد الفريد

دهر سررت به فأعقبني * حزنا به ما عشت ألتحف فابك الذي ولّى لمهلكه * عنك السّرور خلّف الأسف إذ لا يردّ عليك ما أخذت * منك الحوادث دمعة تكف قبر بمختلف الرّياح به * من لسن أبلغه بما أصف أنسى الثّرى بمحلّه وله * قد أوحش المستأنس الألف « 1 » فالصّبر أحسن ما اعتصمت به * إذ ليس منه لديّ منتصف لفروة الحروري في رثاء الخوارج : وقال فروة بن نوفل الحروريّ ، وكان بعض أهل الكوفة يقاتلون الخوارج ويقولون : واللّه لنحرقنّهم ولنفعلن ولنفعلن . فقال في ذلك فروة بن نوفل ، وكان من الخوارج : ما إن نبالي إذا أرواحنا قبضت * ما ذا فعلتم بأجساد وأبشار « 2 » تجري المجرّة والنّسران بينهما * والشّمس والقمر السّاري بمقدار لقد علمت وخير العلم أنفعه * أنّ السعيد الذي ينجو من النار وقال يرثي قومه : هم نصبوا الأجساد للنّبل والقنا * فلم يبق منها اليوم إلا رميمها تظل عتاق الطير تحجل نحوهم * يعلّلن أجسادا قليلا نعيمها « 3 » لطاف براها الصوم حتى كأنها * سيوف إذا ما الخيل تدمى كلومها التعازي لابن أبي بكر يعزي سليمان في ابنه : قال عبد الرحمن بن أبي بكر لسليمان بن عبد الملك يعزيه في ابنه أيوب ، وكان وليّ

--> ( 1 ) الألف : المألوف . ( 2 ) الأبشار : مفرده البشر . ( 3 ) يعللن ، أي يستخرجن ما فيها من بقية لحم .