أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
255
العقد الفريد
عهده وأكبر ولده : يا أمير المؤمنين ، إنه من طال عمره فقد أحبّته ، ومن قصر عمره كانت مصيبته في نفسه ؛ فلو لم يكن في ميزانك لكنت في ميزانه ! وكتب الحسن بن أبي الحسن إلى عمر بن عبد العزيز يعزّيه في ابنه عبد الملك : وعوّضت أجرا من فقيد ، فلا يكن * فقيدك لا يأتي وأجرك يذهب لابن جريح يعزي ابن الأهتم : العتبي قال : قال عبد اللّه بن الأهتم : مات لي ابن وأنا بمكة ، فجزعت عليه جزعا شديدا ؛ فدخل عليّ ابن جريح يعزيني ، فقال لي : يا أبا محمد ، اسل صبرا واحتسابا ، قبل أن تسلو غفلة ونسيانا كما تسلو البهائم . وهذا الكلام لعليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يعزي الأشعث بن قيس في ابن له ، ومنه أخذ ابن جريح ؛ وقد ذكره حبيب في شعره فقال : وقال عليّ في التّعازي لأشعث * وخاف عليه بعض تلك المآثم أتصبر للبلوى عزاء وحسبة * فتؤجر أم تسلو سلوّ البهائم علي والأشعث في وفاة ابنه : أتى عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه لأشعث يعزيه عن ابنه ، فقال : إن تحزن فقد استحقت ذلك منك الرحم ، وإن تصبر فإن في اللّه خلفا من كل هالك ، مع أنك إن صبرت عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت آثم . وعزّى ابن السماك رجلا فقال : عليك بالصبر ، فبه يعمل من احتسب ، وإليه يصير من جزع ، واعلم أنه ليست مصيبة إلا ومعها أعظم منها ، من طاعة اللّه فيها أو معصيته بها .