أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

249

العقد الفريد

لهفا عليك إذا الطّعان بمارق * ترك القنا وطوالهنّ قصار « 1 » خلّى الأعنّة يوم مات مشيّع * بطل اللقاء مجرّب مغوار « 2 » يمسي ويصبح معلما تذكى به * نار بمعترك وتخمد نار مهما يمرّ فليس يرجو نقضه * أحد وليس لنقضه إمرار « 3 » لو كان خلفك أو أمامك هائبا * أحدا سواك لهابك المقدار وقال يرثيه : بكى الشام معنا يوم خلّى مكانه * فكادت له أرض العراقين ترجف ثوى القائد الميمون والذّائد الذي * به كان يرمى الجانب المتخوّف أتى الموت معنا وهو للعرض صائن * وللمجد مبتاع وللمال متلف وما مات حتى قلّدته أمورها * ربيعة والحيّان قيس وخندف وحتى فشا في كلّ شرق ومغرب * أياد له بالضّرّ والنفع تعرف وكم من يد عندي لمعن كريمة * سأشكرها ما دامت العين تطرف بكته الجياد الأعوجيّة إذ ثوى * وحنّ مع النّبع الوشيج المثقّف « 4 » وقد غنيت ريح الصّبا في حياته * قبولا فأمست وهي نكباء حرجف « 5 » وقال أبو الشيص يرثي هارون الرشيد ويمدح ابنه محمد بن زبيدة الأمين : جرت جوار بالسعد والنحس * فنحن في وحشة وفي أنس العين تبكي والسّنّ ضاحكة * فنحن في مأتم وفي عرس يضحكنا القائم الأمين ويبكينا وفاة الإمام بالأمس بدران بدر أضحى ببغداد في الخلد وبدر بطوس في الرّمس « 6 » وأنشد العتبي :

--> ( 1 ) المارق : النافذ في كل شيء . ( 2 ) المشيع : الشجاع . ( 3 ) يمر : يحكم ويعقد . ( 4 ) الأعوجية : نسبة إلى أعوج . ( 5 ) الحرجف : الريح الباردة . ( 6 ) الخلد : قصر الخلافة ببغداد .