أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
250
العقد الفريد
والمرء يجمع ماله مستهترا * فرحا وليس بآكل ما يجمع وليأتينّ عليك يوما مرة * يبكي عليك مقنّعا لا تسمع وقال حارثة بن بدر الغداني يرثي زياد بن ظبيان : صلى الإله على قبر وطهّره * عند الثّويّة يسفي فوقه المور « 1 » زفّت إليه قريش نعش سيدها * فثمّ كلّ التّقى والبرّ مقبور أبا المغيرة والدّنيا مغيّرة * وإنّ من غرّت الدنيا لمغرور قد كان عندك للمعروف معرفة * وكان عندك للتنكير تنكير لو خلّد الخير والإسلام ذا قدم * إذا لخلّدك الإسلام والخير قد كنت تخشى وتعطي المال من سعة * إن كان بيتك أضحى وهو مهجور وقال نهار بن توسعة يرثي المهلّب : ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات الندى والحزم بعد المهلّب أقام بمرو الرّوذ رهن ضريحه * وقد غيّبا عن كلّ شرق ومغرب وقال المهلهل بن ربيعة : يرثي أخاه كليب بن وائل ؛ وكان كليب إذا جلس لم يرفع أحد بحضرته صوته : ذهب الخيار من المعاشر كلهم * واستبّ بعدك يا كليب المجلس وتناولوا من كل أمر عظيمة * لو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا وقال عبد الصمد بن المعذل يرثي سعيد بن سلم : كم يتيم جبرته بعد يتم * وعديم نعشته بعد عدم كلّ ما عضّ بالحوادث نادى * رضي اللّه عن سعيد بن سلم وقال ابن أخت تأبط شرّا يرثي خاله تأبط شرّا الفهميّ ؛ وكانت هذيل قتلته : إنّ بالشّعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ « 2 »
--> ( 1 ) الثوية : موضع بالكوفة . ( 2 ) الشعب : الطريق بالجبل .