أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
246
العقد الفريد
وهدّت الركن الذي كان بال * أمس عمادا غير مهدود وقال حبيب الطائي يرثي خالد بن يزيد بن مزيد : أشيبان لا ذاك الهلال بطالع * علينا ، ولا ذاك الغمام بعائد أشيبان عمّت نارها من رزيئة * فما تشتكي وجدا إلى غير واجد فما جانب الدنيا بسهل ولا الضّحى * بطلق ولا ماء الحياة ببارد فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة * ووحدة من فيها بمصرع واحد وأنشد أبو محمد التّيميّ في يزيد بن مزيد : أحقا أنه أودى يزيد * فبيّن أيها الناعي المشيد « 1 » أتدري من نعيت وكيف فاهت * به شفتاك وارك الصعيد « 2 » أحامي الملك والإسلام أودى * فما للأرض ويحك لا تميد تأمّل هل ترى الإسلام مالت * دعائمه وهل شاب الوليد وهل شيمت سيوف بني نزار * وهل وضعت عن الخيل اللّبود « 3 » وهل تسقي البلاد عشار مزن * بدرتها وهل يخضرّ عود أما هدّت لمصرعه نزار * بلى ، وتقوّض المجد المشيد وحلّ ضريحه إذ حلّ فيه * طريف المجد والمجد التليد وهدّ العزّ والإسلام لمّا * ثوى وخليفة اللّه الرشيد لقد أوفى ربيعة كلّ نحس * لمهلكه وغيّبت السّعود وأنصلت الأسنّة من قناها * وأشرعت الرّماح لمن يكيد نعيّ يزيد إن لم يبق بأس * غداة مضى وإن لم يبق جود نعيّ أبي الزّبير لكلّ يوم * عبوس الوجه زينته الحديد أأودى عصمة البادي يزيد * وسيف اللّه والغيث الحميد « 4 » فمن يحمي حمى الإسلام أم من * يذبّ عن المكاره أو يذود
--> ( 1 ) أودى : هلك . ( 2 ) الصعيد : المرتفع من الأرض . ( 3 ) شيحت السيوف : سلت . ( 4 ) البادي : الذي يخرج إلى البادية طلبا للقرب من الكلأ .