أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

247

العقد الفريد

ومن يدعو الأنام لكلّ خطب * يخاف وكلّ معضلة تئود « 1 » ومن تجلى به الغمرات أم من * يقوم بها إذا اعوجّ العتود ومن يحمي الخميس إذا تعايا * بحيلة نفسه البطل النّجيد « 2 » وأين يؤمّ منتجع ولاج * وأين تحطّ أرحلها الوفود لقد رزئت نزار يوم أودى * عميدا ما يقاس به عميد فلو قبل الفداء فداه منّا * بمهجته المسوّد والمسود أبعد يزيد تختزن البواكي * دموعا أو تصان لها خدود أما باللّه لا تنفكّ عيني * عليه بدمعها أبدا تجود وإن تجمد دموع لئيم قوم * فليس لدمع ذي حسب جمود وإن يك غاله حسب فأودى * لقد أودى وليس له نديد وإن يعثر به دهر لما قد * يفادي من مخافته الأسود وإن يهلك يزيد فكلّ حيّ * فريس للمنيّة أو طريد فإن يك عن خلود قد دعته * مآثره فكان لها الخلود فما أودى امرؤ أودى وأبقى * لوارثه مكارم لا تبيد ألم تعلم أخي أنّ المنايا * غدرن به وهنّ له جنود قصدن له وكنّ يحدن عنه * إذا ما الحرب شبّ لها الوقود فهلا يوم يقدمها يزيد * إلى الأبطال والخيلان حيد ولو لاقى الحتوف على سواء * للاقاها به حتف عنيد أضرّاب الفوارس كلّ يوم * ترى فيه الحتوف لها وعيد فمن يرضي القواطع والعوالي * إذا ما هزها فرع شديد لتبكك قبة الإسلام لمّا * وهت أطنابها ووهى العمود ليبكك مرهق يتلوه خيل * إبالة وهو مجدول وحيد « 3 »

--> ( 1 ) تؤدد : تشق . ( 2 ) تعايا : عي وعجز . ( 3 ) إبالة : كثيرة .