أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

236

العقد الفريد

وهل يستعيض المرء من خمس كفّه * ولو صاغ من حرّ اللّجين بنانها « 1 » وقال أعرابي يرثي امرأته : فو اللّه ما أدري إذا الليل جنّني * وذكرنيها أيّنا هو أوجع أمنفصل عنه ثرى أم كريمة * أم العاشق النابي به كلّ مضجع وقال محمود الورّاق يرثي جاريته نشو : ومنتصح يردّد ذكر نشو * على عمد ليبعث لي اكتئابا أقول - وعدّ - ما كانت تساوي * سيحسب ذاك من خلق الحسابا عطيّته إذا أعطى سرور * وإن أخذ الذي أعطى أثابا فأيّ النّعمتين أعم نفعا * وأحسن في عواقبها إيابا أنعمته التي أهدت سرورا * أم الأخرى التي أهدت ثوابا بل الأخرى وإن نزلت بحزن * أحقّ بشكر من صبر احتسابا محب وجارية له ماتت : أبو جعفر البغدادي قال : كان لنا جار ، وكانت له جارية جميلة ، وكان شديد المحبة لها ؛ فماتت ، فوجد عليها وجدا شديدا ، فبينما هو ذات ليلة نائم ، إذ أتته الجارية في نومه فأنشدته هذه الأبيات : جاءت تزور وسادي بعد ما دفنت * في النوم ألثم خدا زانه الجيد فقلت قرّة عيني قد نعيت لنا * فكيف ذا وطريق القبر مسدود قالت هناك عظامي فيه ملحدة * تنهش منها هوام الأرض والدود « 2 » وهذه النفس قد جاءتك زائرة * فاقبل زيارة من في القبر ملحود فانتبه وقد حفظها ، وكان يحدّث الناس بذلك وينشدهم . فما بقي بعدها إلا أياما يسيرة حتى لحق بها .

--> ( 1 ) اللجين : الفضة . ( 2 ) الهوام : طيور صغيرة من طيور الليل تألف المقابر .