أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

237

العقد الفريد

من رثى ابنة قال البحتري في ابنة لأحد بني حميد : ظلم الدهر فيكم وأساء * فعزاء بني حميد عزاء أنفس ما تزال تفقد فقدا * وصدور ما تبرح البرحاء أصبح السيف داءكم وهو الدا * ء الذي ما يزال يعني الدواء وانتحى القتل فيكم فبكينا * بدماء الدموع تلك الدّماء يا أبا القاسم المقسّم في النّج * دة والجود والنّدي أجزاء والهزبر الذي دارت الحر * ب به صرّف الرّدى كيف شاء « 1 » الأسى واجب على الحرّ إما * نية حرّة وإما رياء وسفاه أن يجزع الحرّ مما * كان حتما على العباد قضاء أنبكّي من لا ينازل بالسي * ف مشيحا ولا يهزّ اللّواء « 2 » والفتى من رأى القبور لمن طا * ف به من بناته الأكفاء ليس من زينة الحياة كعدّ * اللّه منها الأموال والأبناء قد ولدن الأعداء قدما وورّث * ن التّلاد الأقاصي البعداء لم يئد تربهنّ قيس تميم * علّة بل حمية وإباء وتغشّي مهلهل الذلّ في * هنّ وقد أعطي الأديم حباء وشقيق بن فاتك حذر العا * ر عليهنّ فارق الدّهناء وعلى غيرهنّ أحزن يعقو * ب وقد جاءه بنوه عشاء وشعيب من أجلهنّ رأى الوح * دة ضعفا فاستأجر الأنبياء وتلفّت إلى القبائل فانظر * أمّهات ينسبن أم آباء واستزلّ الشيطان آدم في الج * نّة لمّا أغرى به حوّاء ولعمري ما العجز عندي إلا * أن تبيت الرجال تبكي النساء

--> ( 1 ) الهزبر : الأسد الكاسر . ( 2 ) المشيح : المانع لما وراء ظهره .