أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

23

العقد الفريد

بالخير منه قولهم للقادم من سفره : خير ما ردّ في أهل ومال ؛ أي جعلك اللّه كذلك . وقولهم : بلغ اللّه بك أكلأ العمر . أي أقصاه . وقولهم : نعم عوفك . أي نعم بالك . وقولهم في النكاح : على بدء الخير واليمن . وقولهم : بالرّفاء والبنين . يريد بالرفاء : الكثرة ، يقال منه : رفأته ، إذا دعوت له بالكثرة . وقولهم : هنّئت ولا تنكه . أي أصابك خير ولا أصابك ضر . وقولهم : هوت « 1 » أمّه ، وهبلته « 2 » أمّه . يدعون عليه وهم يريدون الحمد له . ونحوه قاتله اللّه ، وأخزاه اللّه ، إذا أحسن . ومنه قول امرئ القيس : ما له لا عدّ من نفره تعيير الإنسان صاحبه بعيبه قالوا : رمتني بدائها وانسلّت . وقولهم : عيّر بجير بجره ، « 3 » نسي بجير خبره . وقولهم : محترس من مثله وهو حارس . وقولهم : تبصر القذى في عين أخيك ولا تبصر الجذع في عينك . الدعاء على الإنسان منه قولهم : فاها لفيك . يريد : الأرض لفيك . وقولهم : بفيك الحجر ، وبفيك الأثلب « 4 » . وقولهم : لليدين وللفم .

--> ( 1 ) هوت : سقطت . ( 2 ) هبلته : شكلته . ( 3 ) بجير وبجرة : كانا أخوين في الزمن القديم . ( 4 ) الأثلب : التراب والحجارة أو فتاتها .