أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

24

العقد الفريد

ولما أتي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بسكران في رمضان ، وقال له : لليدين وللفم ؛ أولداننا صيام وأنت مفطر . وضربه مائة سوط . ومنه قولهم : لجنبه فليكن الوجه . يريد الصرعة . ومنه قولهم : من كلا جانبيك لا لبّيك ، أي لا كانت لك تلبية ولا سلامة من كلا جانبيك . والتلبية : الإقامة بالمكان . وقولهم : بك لا بظبي . وقال الفرزدق : أقول له لمّا أتاني نعيه * به لا بظبي بالصّريمة أعفرا « 1 » ومنه قولهم : جدع اللّه مسامعه . وقولهم : عقرا حلقا ، يريد عقره اللّه وحلقه . ومنه قولهم : لا لعا « 2 » له : أي لا أقامه اللّه . قال الأخطل : ولا لعا لبني ذكوان إذ عثروا ولحبيب : صفراء صفرة صحّة قد ركّبت * جثمانه في ثوب سقم أصفر قتلته سرّا ثمّ قالت جهرة * قول الفرزدق لا بظبي أعفر رمى الرجل غيره بالمعضلات منه قولهم : رماه بأقحاف « 3 » رأسه ، ورماه بثالثة الأثافي ، يريد قطعة من الجبل يجعل إلى جنبها أثفيّتان وتكون هي الثالثة . ومنه : يا للعضيهة « 4 » والأفيكة « 5 » ، إذا رماه بالبهتان . وقولهم : كأنما أفرغ عليه ذنوبا « 6 » ، إذا كلمه كلمة يسكته بها .

--> ( 1 ) الأعفر : الذي يعلو بياضه حمرة . ( 2 ) لا لعا : يدعو عليهم بالتعس . ( 3 ) الأقحاف : جمع قحف ، وهو ما يعلو الدماغ من الرأس . ( 4 ) العضيهة : البهتان . ( 5 ) الأفيكة : الإفك : الكذب والافتراء . ( 6 ) الذنوب : الدلو .