أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
218
العقد الفريد
ظعن الأبرار فانقلبوا * خيرهم من معشر ظعنوا « 1 » معشر قضّوا نحوبهم * كلّ ما قد قدّموا حسن صبروا عند السّيوف فلم * ينكلوا عنها ولا جبنوا فتية باعوا نفوسهم * لا ، وربّ البيت ما غبنوا فأصاب القوم ما طلبوا * منّة ما بعدها منن وقال عبد اللّه بن ثعلبة يرثي والدا له : أأخضب رأسي أم أطيّب مفرقي * ورأسك مرموس وأنت سليب نسيبك من أمسى يناجيك طرفه * وليس لمن تحت التراب نسيب غريب وأطراف البيوت تكنّه * ألا كلّ من تحت التراب غريب قال العتبي محمد بن عبيد اللّه يرثي ابنا له : أضحت بخدّي للدموع رسوم * أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم « 2 » والصبر يحمد في المواطن كلّها * إلا عليك فإنه مذموم لأب في رثاء ابنه : خرج أعرابيّ هاربا من الطاعون ، فبينما هو سائر إذ لدغته أفعى فمات ، فقال أبوه يرثيه : طاف يبغى نجوة * من هلاك فهلك والمنايا رصد * للفتى حيث سلك ليت شعري ضلّة * أيّ شيء قتلك كلّ شيء قاتل * حين تلقى أجلك
--> ( 1 ) ظعنوا : ارتحلوا . ( 2 ) رسوم : مفرده رسم ، وهو الأثر الباقي من الدار بعد أن عفت .