أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

217

العقد الفريد

إذا نحن أبنا سالمين بأنفس * كرام رجعت أمرا فخاب رجاؤها فأنفسنا خير الغنيمة إنها * تئوب ويبقى ماؤها وحياؤها ولا برّ إلا دون ما برّ عامر * ولكنّ نفسا لا يدوم بقاؤها هو ابني أمسى أجره لي وعزّني * على نفسه رب إليه ولاؤها فإن أحتسب أوجر وإن أبكه أكن * كباكية لم يحي ميتا بكاؤها « 1 » لهذيلية في رثاء إخوة وابن : الشيباني قال : كانت امرأة من هذيل ، وكان لها عشرة إخوة وعشرة أعمام ؛ فهلكوا جميعا في الطاعون ؛ وكانت بكرا لم تتزوج ؛ فخطبها ابن عم له فتزوّجها . فلم تلبث أن اشتملت على غلام فولدته ، فنبت نباتا كأنما يمدّ بناصيته وبلغ ، فزوّجته وأخذت في جهازه ، حتى إذا لم يبق إلا البناء « 2 » أتاه أجله ، فلم تشقّ لها جيبا ، ولم تدمع لها عين ؛ فلما فرغوا من جهازه دعيت لتوديعه ، فأكبّت عليه ساعة ، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه وقالت : ألا تلك المسرّة لا تدوم * ولا يبقى على الدهر النعيم ولا يبقى على الحدثان غفر * بشاهقة له أمّ رءوم « 3 » ثم أكبت عليه أخرى ، فلم تقطع نحيبها حتى فاضت نفسها ، فدفنا جميعا . لشيبانية في حزنها على أهلها : خليفة بن خيّاط قال : ما رأيت أشدّ كمدا من امرأة من بني شيبان ، قتل ابنها وأبوها وزوجها وأمها وعمتها وخالتها مع الضحاك الحروريّ ؛ فما رأيتها قطّ ضاحكة ولا متبسمة حتى فارقت الدنيا ، وقالت ترثيهم : من لقلب شفّه الحزن * ولنفس ما لها سكن

--> ( 1 ) أوجر : أشفق وأخاف . ( 2 ) البناء : يقال بنى بزوجته وعليها أي دخل بها . ( 3 ) غفر : ولد الأروبة