أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
164
العقد الفريد
أخذ أبو العتاهية هذا المعنى فقال : أبقيت مالك ميراثا لوارثه * فليت شعري ما أبقى لك المال ؟ القوم بعدك في حال تسوؤهم * فكيف بعدهم دارت بك الحال ؟ ملوا البكاء فما يبكيك من أحد * واستحكم القيل في الميراث والقال ! وفي الحديث المرفوع : « أشدّ الناس حسرة يوم القيامة رجل كسب مالا من غير حلّه فدخل به النار ، وورثه من عمل فيه بطاعة اللّه فدخل به الجنة » . لابن عمر في وفاة ابن حارثة : وقيل لعبد اللّه بن عمر : توفى زيد بن حارثة وترك مائة ألف . قال : لكنها لا تتركه . الحسن وابن الأهتم في مرضه : ودخل الحسن على عبد اللّه بن الأهتم يعوده في مرضه ، فرآه يصعّد بصره في صندوق في بيته ويصوّبه ، ثم التفت إلى الحسن فقال : أبا سعيد ، ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أؤدّ منها زكاة ولم أصل منها رحما ؟ فقال له : ثكلتك أمّك ! ولمن كنت تجمعها ؟ قال : لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة . ثم مات ، فشهد الحسن جنازته ، فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثم قال : انظروا إلى هذا ، أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة عشيرته ، عما استودعه اللّه إياه ، وغمره فيه ، انظروا إليه يخرج منها مذموما مدحورا « 1 » . ثم قال : أيها الوارث ، لا تخدعنّ كما خدع صويحبك بالأمس ، أتاك هذا المال حلالا فلا يكوننّ عليك وبالا ، أتاك عفوا صفوا ، ممن كان له جموعا منوعا ؛ من باطل جمعه ، ومن حق منعه ؛ قطع فيه لجج البحار ، ومفاوز القفار ؛ لم تكدح فيه
--> ( 1 ) مدحورا : مهزوما .