أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
165
العقد الفريد
بيمين ، ولم يعرق لك فيه جبين ؛ إن يوم القيامة يوم حسرة وندامة ، وإن من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك ؛ فيا لها حسرة لا تقال ، وتوبة لا تنال . هشام بن عبد الملك حين حضرته الوفاة : لما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة ، نظر إلى أهله يبكون عليه ، فقال : جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما حمل ؛ ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر اللّه له . نقصان الخير وزيادة الشر عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال : إنكم لن تروا من الدنيا إلا بلاء ، وفتنة ، ولا يزيد الأمر إلا شدّة ، ولا الأئمة إلا غلظا ، وما يأتيكم أمر يهولكم إلا حقّره ما بعده . قال الشاعر : الخير والشر مزداد ومنتقص * فالخير منتقص والشر مزداد وما أسائل عن قوم عرفتهم * ذوي فضائل إلا قبل قد بادوا « 1 » العزلة عن الناس قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « استأنسوا بالوحدة عن جلساء السوء » . وقال : إن الإسلام بدأ غريبا ولا تقوم الساعة حتى يعود غريبا كما بدأ . وقال العتابي : ما رأيت الراحة إلا مع الخلوة ، ولا الأنس إلا مع الوحشة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم الأتقياء الأصفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا » . وقال : « لا تدعوا حظكم من العزلة ؛ فإن العزلة لكم عبادة » .
--> ( 1 ) بادوا : هلكوا وانقرضوا .