أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

157

العقد الفريد

الرسول قال : قل لأمير المؤمنين : الأمر على ما قلت ؛ قد سعيت له فعنّاني تطلّبه ، وقعدت عنه فأتاني لا يعنّيني . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها . فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » . وقال تعالى فيما حكى عن لقمان الحكيم : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ « 1 » . وقال الحسن : ابن آدم ، لست بسابق أجلك ، ولا ببالغ أملك ، ولا مغلوب على رزق ، ولا بمرزوق ما ليس لك ؛ فعلام تقتل نفسك ؟ قال ابن عبد ربّه : قد أخذت هذا المعنى فنظمته في شعري فقلت : لست بقاض أملي * ولا بعاد أجلي ولا بمغلوب على الرّ * زق الذي قدّر لي ولا بمعطى رزق غي * ري بالشّقا والعمل فليت شعري ما الّذي * أدخلني في شغلي وقال آخر : سيكون الذي قضي * غضب المرء أم رضى سيكون الذي قضي * غضب المرء أم رضى وقال محمود الوراق : أما عجب أن يكفل النّاس بعضهم * ببعض فيرضى بالكفيل المطالب وقد كفل اللّه المليّ بنفسه * فلم يرض والإنسان فيه عجائب عليم بأن اللّه موف بوعده * وفي قلبه شك على القلب دائب أبى الجهل إلّا أن يصير بعلمه * فلم يغن عنه علمه والتّجارب

--> ( 1 ) سورة لقمان الآية 16 .