أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
158
العقد الفريد
وله أيضا : أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا وترضى بصرّاف وإن كان مشركا * ضمينا « 1 » ، ولا ترضى بربّك ضامنا ! وقال أيضا : غنى النفس يغنيها إذا كنت قانعا * وليس بمغنيك الكثير من الحرص وإنّ اعتقاد الهمّ للخير جامعا * وقلّة همّ المرء يدعو إلى النّقص وله أيضا : من كان ذا مال كثير ولم * يقنع ، فذاك الموسر المعسر وكلّ من كان قنوعا وإن * كان مقلا ، فهو المكثر الفقر في النفس وفيها الغنى * وفي غنى النفس الغنى الأكبر وقال بكر بن حماد : تبارك من ساس الأمور بعلمه * وذلّ له أهل السّماوات والأرض ومن قسم الأرزاق بين عباده * وفضّل بعض الناس فيها على بعض فمن ظنّ أنّ الحرص فيها يزيده * فقولوا له يزداد في الطّول والعرض ! وقال ابن أبي حازم : ومنتظر للموت في كلّ ساعة * يشيد ويبني دائبا ويحصّن له حين تبلوه حقيقة موقن * وأفعاله أفعال من ليس يوقن عيان كإنكار ، وكالجهل علمه * يشكّ به في كلّ ما يتيقّن وقال أيضا : اضرع إلى اللّه لا تضرع إلى الناس * واقنع بيأس فإنّ العزّ في الياس واستغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم * إنّ الغنيّ من استغنى عن النّاس
--> ( 1 ) ضمينا : كفيلا .