أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

135

العقد الفريد

وقال : الحسنة نور في القلب ، وقوّة في العمل ؛ والسيئة ظلمة في القلب ، وضعف في العمل . وقال بعض الحكماء : يا أيها المشيخة الذين لم يتركوا الذنوب حتى تركتهم الذنوب ، ثم ظنوا أنّ تركها لهم توبة ؛ وليتهم إذا ذهبت عنهم لم يتمنّوا عودها إليهم وكان مالك بن دينار يقول : ما أشدّ فطام الكبير . وينشد : وتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم « 1 » ومن حديث محمد بن وضّاح قال : إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب ، مسح إبليس بيده على وجهه وقال : بأبي وجه لا أفلح أبدا . قال الشاعر : فإذا أي إبليس غرّة وجهه * حيّا وقال فديت من لا يفلح وقال رجل للحسن : أبا سعيد ، أردت البارحة أن أصلي فلم أستطع ، قال : قيّدتك ذنوبك . قولهم في الموت بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وابن الخطاب : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه : « ما عندك من ذكر الموت أبا حفص ؟ » قال : أمسي فما أرى أنّي أصبح ، وأصبح فما أرى أني أمسي ! قال : « الأمر أوشك من ذلك أبا حفص ، أما إنه يخرج عني نفسي فما أرى أنه يعود إليّ ! » وقال عبد اللّه بن شدّاد : أرى داعي الموت لا يقلع ، ومن مضى لا يرجع ، ومن بقي فإليه ينزع « 2 » . وقال الحسن : ابن آدم ، إنما أنت عدد ، فإذا مضى يومك فقد مضى بعضك .

--> ( 1 ) تروض عرسك : تروي عرسك : والعرس الزوج ؛ يقال هو عرسها وهي عرسه . ( 2 ) ينزع : يحن ويشتاق .