أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
129
العقد الفريد
عنده شيئا من خير ، إلا أنه قال لنا عند الموت كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من هاهنا أوتي ؛ إن حسن الظن باللّه من أفضل العمل عنده » . عمر بن ذر ورجل توفي : وتوفي رجل بجوار ابن ذر ، وكان مسرفا على نفسه ، فتحامى الناس جنازته وبلغ ذلك عمر بن ذر ، فأوصى أهله : إذا جهزتموه فآذنوني . ففعلوا ؛ فشهده والناس معه ، فلما أدلى وقف على قبره فقال : رحمك اللّه أبا فلان ، فلقد صحبت عمرك بالتوحيد ، وعفرت وجهك للّه بالسجود ، فإن قالوا مذنب وذو خطايا ، فمن منا غير مذنب وذي خطايا ؟ وتمثل معاوية عند الموت بهذا البيت : هو الموت لا منجى من الموت والذي * نحاذر بعد الموت أنكى وأفظع ثم قال : اللهم فأقل العثرة ، واعف عن الزّلّة ، وعد بحلمك على جهل من لم يرج غيرك ، ولم يثق إلا بك فإنك واسع المغفرة . يا رب أين لذي الخطأ مهرب إلا إليك . قال داود بن أبي هند : فبلغني أن سعيد بن المسيّب قال حين بلغه ذلك : لقد رغب إلى من لا مرغب إلا إليه كرها ، وإني أرجو من اللّه له الرحمة . لأعرابي في عائشة : الأصمعي قال : سمعت أعرابيا يقول في دعائه وابتهاله : إلهي ، ما توهمت سعة رحمتك إلا وكأن نعمة عفوك تقرع مسامعي : أن قد غفرت لك ؛ فصدّق ظني بك . وحقق رجائي فيك يا إلهي . لبعض الشعراء : ومن أحسن ما قيل في الرجاء هذا البيت : وإن لأرجو اللّه حتى كأنّني * أرى بجميل الظّنّ ما اللّه صانع